صاحب محمد حسين نصار
277
الأجل في الفقه الاسلامي
للاطلاع على حقيقة الرهن ومشروعيته ، وبيان الأجل الوارد في أهمّ مسائله ، يتوزّع المطلب كالآتي : أولًا : حقيقة الرهن ومشروعيته للوقوف على حقيقة الرهن ، وذكر أدلّة مشروعية العمل به ؛ لكونه يتضمّن فكرة الأجل ، ينبغي الوقوف على مفهومه لغةً واصطلاحاً كما يأتي : الرهن لغةً الحبس : « رهنته المتاع بالدَين رهناً حبسته ، فهو مرهون ، والأصل مرهون بالدَين فحذف للعلم به ، الرهن جمعه رهون ورهان » « 1 » . فقد ذكر بأنّ الرهن هو ما وضع عندك لينوب ما أخذ منك « 2 » ، ومنه قوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « 3 » . أمّا الرهن في الاصطلاح الفقهي فهو : « وثيقة لدَين مرتهن » « 4 » ، والوثيقة فعيلة بمعنى المفعول أي موثوق به لأجل الدَين ، والتاء فيه لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية ، كتاء الحقيقة لا التأنيث ؛ لأنّ أصل وثيقة وثيق على وزن فعيل « 5 » ، ويحتمل أن يكون المعنى بالاصطلاح الفقهي مأخوذاً من المعنى اللغوي ، والذي يبدو من التعريف أنّه مخصّص بعدم جواز الرهن على غير الدَين « فالرهن ثابت ودائم ومحبوس ما دام الدَين باقياً ، فليس لهم اصطلاح خاصّ ، بل تبعوا العرف واللغة ، كما في جميع موضوعات الأحكام من العقود والإيقاعات » « 6 » . ومن خلال ما تقدّم يبدو لي أنّ التعريف الواضح الجامع المانع للرهن هو : أنّه عقد به يكسب الدائن على مال مخصوص لوفاء دَينه حقّاً ، ويكون له بمقتضاه أن
--> ( 1 ) . المصباح المنير 1 : 117 . ( 2 ) . الروضة البهية 4 : 51 . ( 3 ) . سورة المدّثر : الآية 38 . ( 4 ) . شرائع الإسلام 2 : 75 . ( 5 ) . الروضة البهية 4 : 51 . ( 6 ) . مهذّب الأحكام 41 : 83 .